ابن الأثير

434

الكامل في التاريخ

وفيها ، في ربيع الآخر ، استوزر سيف الدين غازي ، صاحب الموصل ، جلال الدين أبا الحسن عليّ بن جمال الدين محمّد بن عليّ ، وكان أبوه جمال الدين وزير البيت الأتابكيّ ، وقد تقدّمت أخباره ، وهو المشهور بالجود والإفضال ، ولمّا ولي جلال الدين الوزارة ظهرت منه كفاية عظيمة ، ومعرفة تامّة بقوانين الوزارة ، وله مكاتبات وعهود حسنة مدوّنة مشهورة ، وكان جوادا فاضلا خيّرا ، عمره ، لمّا ولي الوزارة ، خمس وعشرون [ 1 ] سنة . وفيها ، في ذي الحجّة ، استناب سيف الدين أيضا عنه بقلعة الموصل مجاهد الدين قايماز ، وفوّض إليه الأمور ، وكان قبل ذلك [ فوّض ] إليه الأمر بمدينة إربل وأعمالها ، وكان ، رحمه اللَّه ، من صالحي الأمراء وأرباب المعروف ، بنى كثيرا من الجوامع والخانات في الطرق ، والقناطر على الأنهار والرّبط وغير ذلك من أبواب البرّ ، وكان دائم الصدقة ، كثير الإحسان ، عادل السيرة ، رحمه اللَّه . وفيها قبض الخليفة على عماد الدّين صندل المقتفويّ ، أستاذ الدار ، ورتّب مكانه أبا الفضل هبة اللَّه بن عليّ بن هبة اللَّه بن الصاحب وفيها ، في رمضان ، قدم شمس الدولة توران شاه بن أيّوب الّذي ملك اليمن إلى دمشق لمّا سمع أنّ أخاه صلاح الدين ملكها ، حنّ إلى الوطن والأتراب ، ففارق اليمن وسار إلى الشام ، وأرسل من الطريق إلى أخيه يعلمه بوصوله ، وكتب في الكتاب شعرا من قول ابن المنجّم المصري : وإلى صلاح الدّين أشكو أنّني * من بعده مضنى الجوانح مولع جزعا لبعد الدّار منه ولم أكن * لولا هواه لبعد دار أجزع فلأركبنّ إليه متن عزائمي * ويخبّ بي ركب الغرام ويوسع

--> [ 1 ] خمسا وعشرين .